الصفحة الرئيسية السيرة الذاتية مؤلفات الشيخ اتصل بالشيخ  
أنظر جديد الفتاوى     جديد الخطب :     |    خطبة 27 /8    |    خطبة 20 /8    |    شهر رمضان المبارك    |    واتخذ الله إبراهيم خليلا    جديد الموقع :     |    فضيلة الشيخ عبد الهادي الخرسة والقائمون على الموقع    |    مقدمة كتاب السراج الوضاء في الصحيح من أقوال العلماء    |    صدر حديثا كتاب السراج الوضاء    جديد الفتاوي :     |    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته سماحة الشيخ ما حكم سماع ام كلثوم او الاغاني القديمة ؟    |    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة سيدي الشيخ هاهو كتاب ابن تيمية ومناظرتة للرفاعية فافايدونا بتحقيقكم وبارك الله فيكم هدة الرسالة ردا على طلبكم للرد على سوالى بمدى صحة هذا الكتاب؟ وطلبكم اي بارسال الكتاب لحضرتكم؟ فنرجو ردكم وتوضيحكم؟ بما علمتم ودرستم وحققتم؟ احمد ليبيا خويدم الصالحين    |    شيخنا الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اولاً يشهد الله اني احبك في الله فقد عرفت شيخنا الفاضل من خلال حلقات مقالات العارفين فاسال الله ان يزيدك من فضله شيخنا الكريم نحن في بلد لانعرف فيه المرشد الكامل الذي تسلك على يديه الطريق الى الله اقل الاحوال على حد علمي فما السبيل الى اصلاح قلوبنا السير    جديد الدروس الصوتية :     |    محاضرة بعنوان دور أربع مدارس صوفية في إصلاح الفرد والمجتمع    |    درس 17 /4 /2009    |    درس 10 /4 /2009    |    درس 20 /3 /2009   
أبواب الموقع
القائمة البريدية
» الصفحة الرئيسية » الصوفية والتصوف دعوة إلى التصحيح
2010-02-23 01:44:51
من تربية (رب العالمين) للشيخ المرحوم طنطاوي جوهري

التربية في المدارس ، التعليم ، علم التربية : في المدارس يدرس للمدرسين ولأذكرن لك شيئاً واحداً فيه لأنها من تربية رب العالمين ، اعلم أن الله تعالى خالق المخ وجاعله مركز الفكر والخيال والتذكر والحس المشترك والحافظ ، ومادته سمراء من خارجها بيضاء من داخلها ، وقد ربى الله مخ الناس فجعل أدناهم يبلغ مخه 16 أوقية ، وأعلاهم وهم النابغون يبلغ المخ فيهم أربعون وستون أوقية .

وقد تبين لك فيما تقدم أن أجسامنا مركبة من خلايا كثيرة تتكاثر بالانقسام والمخ فيها مركب من آلاف الآلاف من الخلايا الدقيقة ، وهذه الخلايا أشكالها عجيبة ، أشكالها صغيرة مستديرة حولها نتوءات صغيرة ، فمن عجائب صنع الله عز وجل أن جعل هذه الخلايا لوحاً محفوظاً في الدفاع لما يرد على النفس من السمع والبصر والشم والذوق واللمس فهناك خلايا مختصة بقبول المحسوسات ، فمنها ما هو للسمع ومنها ما هو للتذكير ، فإذا اختل منها بعض الخلايا تعطلت القوة الكامنة فيها ولا ينفع فيها التعليم البتة ، فلو أن الخلايا المعدة لعلم الإعداد نفدت فإنه لا يمكنه التعلم ، فكما أن هذه الخلايا رياض وغياض يخرج منها مختلف الزرع والشجر والفاكهة والشرب ، ولكل منطقة من مناطق الأرض مزارع خاصة بها كالقطن والنخل ، فهكذا هنا خلايا في المخ ، ونتيجة هذه المعرفة في التعليم أن المعلم إذا ألقى الدرس على التلميذ فنظره بنظره مكتوباً بخط جميل وسمع نطق المعلم ونطق به هو وكتبه بخط جميل , فهناك تكون آثار أربعة : آثار البصر , والسمع , والنطق , والكتابة كل ذلك في المخ وهنا تتكيف الخلايا المختصة بها ويحصل بينها علاقات فتمتد خلايا النطق بخيوط رقيقة إلى خلايا السمع والبصر والكتابة , فتتعاون وتحفظ الكلمة في ذهن التلميذ , ويصير الدرس مفهوماً جداً , وإن قصر في بعض هذه كأن قبح خط الكاتب أو لم يصغ التلميذ , أو لم يكتب بيده , كان الأثر في العقل ضعيفاً والحفظ ضائعاً , وهذه الخلايا المتصلة المتعاونة مجال لما يسمى ( الحس المشترك ) الذي يجمع ما تأتي به الحواس ثم تأخذ القوة المتخيلة فتتخيله وتحلله وتركبه ، ثم القوة المفكرة فتستنتج ، ثم القوة الحافظة فتحفظ وهكذا ، فهذه المسألة من علم ( البيداجوجيا ) وهو فن يعرف به كيفية تربية الناشئين من التلاميذ على أكمل وجه ، وهو يستمد من علم التشريح وعلم النفس .

وهذه داخلة في قوله تعالى ( ربِّ العالمين ) .

وتربية الله للعقول الكبيرة بعلم المنطق لإدراك العلوم العالية : فنقول : اعلم أن كل حاسة من الحواس الخمس لا يمكنها أن تحكم بما ارتسم فيها ، ولكن الذي يحكم هو العقل ، مثلاً إذا رأى الإنسان سراباً وسط النهار ، فليست الباصرة مخطئة في رؤيته ، وإنما المخطئ الفكر فيما استنتجه إذ ظنه ماء ، وإنما سيجعل المفكرة أن تتربص وتنتظر حكم القوة اللامسة والقوة الذائقة ، فإذا لمسه باليد وذاقه باللسان تعرفه ماء فيها وإلا فلا ، وهكذا إذا نظر الإنسان بقوة الباصرة تفاحة مصنوعة من كافور مصبوغة بلون كلون التفاح فورد خبرها إلى المخيلة فالمفكرة ، فليس للمفكرة أن تحكم أن طعمها ورائحتها وملمسها مثل التفاحة ، فلا بد لها أن تستخبر قوة الذائقة والشامة واللامسة ، وحينئذ يمكن الحكم عليها بالإثبات أو النفي ، هذه من تربية رب العالمين للعالمين العقلاء ، فإذا أسقط الفراش في النار ومات فالعيب على ضعف قوته المفكرة الضئيلة لأنها حكمت على النار أنه كضوء الشمس ، وقنعت بالقوة الباصرة وهنا كان يجب أن تحكم القوة اللامسة لتعرف الحار من البارد ، وهكذا نرى سائر البشر يذهبون في الدنيا والدين ضحية جهلهم وحكمهم بأحكام مقدماتها ناقصة .