لقد تم اختراع آلة تسجيل الصوت ضمن الاختراعات الحديثة حيث أمكن تسجيل أي حديث واستعادته عند الطلب، وهذا التسجيل برهان دامغ فاصل لا يمكن إنكاره إذ أنه يعيد نفس صوت الشخص ونبراته كما كان المتكلم نفسه ينطق به ولا شك أن آلة التسجيل السينمائية التي تلتقط المناظر والحركات ومعها الأصوات لتلقى مرة أخرى أمام الناس على الشاشة يراها الرائي صورة طبق الأصل هي أيضاً آلة لتسجيل الحركات.
فهذه التسجيلات جميعها من مرئيات وحركات وأصوات أمكن لنا تسجيلها بهذه الآلات الحديثة واستعادتها في أي وقت نشاء.
فانظر معي وتأمل ملياً أيها القارئ الآيات التالية كدليل لا يقبل الشك على الدقة المتناهية لنظام التسجيل الإلهي الذي أنبأنا به المولى لرصد أعمال مخلوقاته من البشر ليوم الحساب، ولا تظن أني متصرف في المعنى بل هاك نص الآيات الكريمة: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [الجاثية:29] ولعل معنى استنساخ ما كنتم تعملون هو أخذ صورة مطابقة تماماً لأعمالكم وحركاتكم وسكناتكم لتعرض عليكم ثانية يوم الحساب، {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء:13ـ14] ولعل المقصود بلفظ كتاب هنا في هذه الآيات ليس كتاباً بالمعنى المفهوم بل (سجلاً مرصوداً) لإثبات كل ما يصدر عن الإنسان من خير أو شر بواسطة فرق خصصها الخالق العظيم من الملائكة للإشراف على رصد الوقائع، {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ} [الانفطار:11]، {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا} [النبأ:29] ولعل أن هذه الآية غير قابلة للتأويل، أي كل شيء قد رصد في سجل خاص ، وهو ما يعادل الشريط المسجل للحركات والأصوات.
{وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} [القمر:53] أي مسطور ومسجل، {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } [الزخرف:60] أي يسجلون إذ ليس المقصود الكتابة باليد بل رصد الوقائع وكل ما يصدر منا بطريقة ما .
{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} [ق:17] الملكان الملازمان لكل إنسان لرصد ما يصدر منه من خير ومن شر .
وبهذه المناسبة كانت جريدة الأهرام قد نشرت بعددها الصادر بتاريخ 7 يناير سنة 1951 أن أحد البريطانيين ويدعى جورج ديلاوار قد اخترع جهازاً بعد اثني عشر عاماً من البحث المتواصل لتصوير مشاهد الماضي يربط فوتوغرافياً بين نظرية النسبية التي وضعها اينشتاين ونظرية كوانتوم في الميكانيكا ، ومعنى ذلك أن كل مشهد ظهر في أي مكان أو زمان ما زال موجوداً (في مكان ما من الزمان) على صورة موجات من الطاقة .
ويشرح ديلاوار نظريته فيقول: إن جهاز التلفزيون يحول الموجات الضوئية إلى صورة فعلية كذلك الجهاز الفوتوغرافي الذي اخترعه يلتقط إشعاع مشاهد من الماضي ويسجله على لوحات التصوير، وقالت الأهرام إن ديلاوار هذا يقول: إنه في خلال سنوات أخرى سيستطيع تسجيل صور للمشاهد التاريخية الماضية.
فلو صح هذا جاز أن يكون هذا التفسير نفسه هو التسجيل الإلهي للحوادث ، وأنه من الجائز بعد مرور حقبة أخرى من الزمن قد يمكن إدخال تحسينات على آلة ديكوار الفوتوغرافية هذه حتى تصل إلى آلة تلفزيون فيمكن إدارة المفتاح لاستعادة منظر حي متحرك من المناظر التاريخية منذ آلاف السنين ، فترى مثلاً رمسيس الثاني راكباً عربته الحربية وهي تركض وسط المعمعة في إحدى غزواته على حقيقتها كما نراها على شاشة العرض الآن ، وكذلك يمكن استحضار أي منظر آخر طبيعي فنرى الحيوانات الضخمة المنقرضة التي كانت تعيش في عصر ما قبل التاريخ . |